حيدر حب الله
138
مسألة المنهج في الفكر الديني
إلا أن هذه الطريقة يجب أن تستبعد الاحتمالات الأخرى في تفسير سبب الكثرة الكمية ، فلعلّ الظرف الزماني قد فرض أحياناً شيئاً من هذا القبيل ، وهو أمر أكثر ما يكون في عالم الروايات ، كما بيّن ذلك الشهيد الصدر في مباحثه الأصولية « 1 » . إلى غير ذلك من النماذج العديدة التي نعرض عنها طلباً للاختصار . ثانياً : المحور الميداني العملي ونقصد بهذا المحور المجال الميداني للدين ، وسوف نحاول أن نبحث هذا المحور ضمن نقطتين ، نتعرّض في إحداهما للتأثيرات الميدانية للدين ، فيما نحاول في الأخرى أن نقرأ المؤسّسة الدينية على ضوء التفكير الاستقرائي الإحصائي . النقطة الأولى : القراءة الميدانية للدين فكرة دور الدين في حياة الإنسان كتب عنها الكثيرون من أبناء الديانات المختلفة ، وحاولوا أن يؤكّدوا من خلال كتاباتهم وكلماتهم أن للدين دوراً إيجابياً في الحياة البشرية ، وأنه إذا ما طبّق فمن شأنه أن تنعم البشرية في ظلّه بالرفاهية والاستقرار والرخاء ، وقد استفيد هذا المعنى من بعض النصوص الدينية نفسها ، كما في قوله تعالى : وألّوِ استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءاً غدقا ( الجن : 16 ) ، ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء . . ( الأعراف : 96 ) . وقد أثارت هذه العلاقة بين التطبيق السليم للدين وبين تحقيق السعادة الإنسانية حفيظة جملة من العلماء والباحثين ، فأخذوا يستطلعون طبيعة هذه العلاقة ويحاولون قراءتها فلسفياً عرفانياً نصّياً ، فالصدقة مثلًا كيف تدفع
--> ( 1 ) المصدر نفسه .